| العلماء والعسل والصغيرات! |
|
|
|
الخميس , 13 مايو 2010 م |
|
|
خالد الهروجي
haroji@gmail.com
فجأة انتفض عدد كبير ممن يدعون العلم - وبينهم علماء نجلهم ونقدرهم- من مجالسهم فزعين، وشمروا عن سواعدهم وتداعوا لعقد شورهم الذي خلص إلى إصدار فتوى شرعية تحرم تحديد السن الأدنى للزواج، وتدعو للوقوف في وجه المارقين الداعين إلى حرمان الناس من هذه النعمة "الشرعية".
هبوا كالوحوش للدفاع عن الشريعة، وقيم الفضيلة والعفاف، بإبقاء الباب مفتوحاً أمام من يريد أن يفترس طفلة صغيرة غير صالحة للزواج، لا من حيث الجنس ولا من حيث تأسيس أسرة سوية متماسكة، بل وغير مدركة لماهية وطبيعة الزواج ومتطلباته، وكل حجتهم أن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست ودخل بها في سن التاسعة، وكأنهم يماثلون رسول الله الذي أرسل رحمة للعالمين.
هؤلاء العلماء - والله وحده يعلم صفتهم- يعلمون قبل غيرهم أن المسألة حولها خلاف مزمن، ويعلمون أيضاً أن زواج الرسول (ص) بعائشة من خواص النبوة، مثلها مثل زواجه (ص) بأكثر من أربع نساء، ويدركون ثالثاً أن الآية "..... واللائي لم يحضن" لا تقصد بالضرورة بنت الست والتسع، والكثير من العلماء بينوا أن هذه الآية لم تنص صراحة على الصغيرة، وبالتالي ليست نصاً في المسألة، مثلما في قوله تعالي "حتى إذا بلغوا النكاح"، والمعنى هنا هو الصلاحية للزواج، والبلوغ يكون بالسنين وبالعلامات، ومع ذلك كله أصدروا فتواهم بالتحريم، وجمعوا التوقيعات وحركوا جيوش النساء للزحف على البرلمان.
يا سبحان الله، مجتمع يعاني من نسبة عنوسة عالية في أوساط الفتيات الراشدات، وعلماء الأمة يصارعون من أجل الزواج بالصغيرات، ولو أن أحداً تقدم لخطبة بنت أي منهم وما تزال صغيرة لصفعه على وجهه، الناس تتحدث عن مبررات دينية ومنطقية، والأطباء يبينون المخاطر الصحية لهكذا زواج، والعلماء يصرون على موقفهم ويستخدمون سلطتهم الدينية بكل شجاعة وبسالة، حتى لا تشيع الفاحشة في المجتمع، وهو مبرر غير منطقي لأن مصدر إشاعة الفاحشة هم الكبار نساءً ورجالاً وليسوا الأطفال، ولدى أجهزة الأمن الخبر اليقين إن أراد العلماء الوقوف على الحقائق المجردة.
يا سبحان الله، آيات قرآنية عديدة وأحاديث نبوية لا يلتزم بها أحد والعلماء في المقدمة، قضايا كثيرة تهم الأمة وتؤرقها ولم نلمس لهم موقفاً واضحاً، وهنا أسأل: أين أنتم من حرب صعدة التي قتلت الآلاف من إخوانكم، وبسببها تشرد أكثر من ربع مليون يمني؟، أين أنتم من الأخطار التي تتقاذف الوحدة الوطنية وتكاد تمزقنا أشلاء؟، بل أين أنتم من كل المصائب التي تتكالب على البلاد وأهلها منذ زمن وتخالف أو تمس الدين الإسلامي بشكل أو بآخر؟.
ألم تقرءوا قوله الحق، "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلا..."؟، وقوله "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"؟، وغيرها الكثير، غير أنكم تتناسون هذه الآيات، وبعضكم يكتفي بالمقطع الأخير من الحديث الشريف "... ومن لم يستطع فبلسانه وذلك أضعف الإيمان"، ولا سامح الله العسل وخلطة الحريو!!. |
|
|