nabxyznab@hotmail.com

*الخبر يجعل العقل يقفز من مكانه.. يفقد اللب استقراره وهجوعه.. مليون دولار تدفعها شركة طيران "اليمنية" لشركة دعائية لبنانية للترويج لها في اليمن وفي بلدان أخرى مجاورة.. "اليمنية" تدفع مليون دولار فيما هي عاجزة عن سداد معظم مديونياتها وخاصة ديونها للصحف المحلية التي تعلن فيها.
*انظروا أي عبث بلغناه.. نكون في حالة فقر مدقع وتكون شركتنا الوطنية واقعة تحت وطء الديون والتسيير المالي والإداري العسير، وإذا بهذه الشركة العملاقة التي مُنعت أخيراً من النزول في مطارات أوروبا والتي دافعنا عنها ضد الفرنسيين حين سقطت إحدى طائراتها العام الماضي قرابة ساحل موروبي بجزر القمر.. إذا بهذه الشركة تفتح الخزينة وتتعاقد بمليون دولار أميركي، دولار ينطح دولار، لشركة يعلم الله كيف استحوذت على هذا العقد ومتى، وهل أخذته عن طريق الإعلان المباشر والتقدم عبر مناقصة سمع بها القاصي والداني؟ أم أن الداني فقط عرف بها وأدارها في الكواليس واستلمها دولارات خضراء تسر الناظرين؟!
*ليس أمامنا إلا أن ننطح رؤوسنا في بعض.. نقول أننا نعاني من مشاكل تنموية وهذه الشركة تُدار بطريقة بعيدة تماماً عن أي حرف من حروف التنمية والمحاسبة، فالمفترض فيها أن تكون مُدرة للدخل،، وإذا لم تكن كذلك فيفترض أن تكفي نفسها بنفسها.. لكن أن تلعب بالفلوس وكأنها ملعقة ذهب في أفواه مديريها ولا قانون يقيدهم أو يحاسبهم فهذا فوق المحتمل.
*كان لـ"اليمنية" أن ترصد هذا المبلغ الضخم الذي نتسول أمثاله من الخارج مساعدات وهبات ومنحاً إجمالي تسميتها صدقات.. أن ترصده في تسديد ديونها وفي إصلاح أوضاعها المهترئة والتي لولا الإلزام العالمي بفحص الطائرات في كل مطار تهبطه لتحولت إلى فرزة مثل فرز السيارات ولتطايرت خردواتها يميناً وشمالاً.
*نفس هذه الشركة التي تتعامل بمنظار العالمية أقدمت قبل بضع سنين على استقدام أستاذ جامعة مصري بمبلغ يتجاوز الستين ألف دولار ليعطيهم رأيه حول صلاحية ذلك المبنى الهيكلي الذي ظل مفتوحاً للرياح لسنوات طويلة بجانب مبنى إدارتها في الحصبة.. وأفتى فضيلة الأستاذ برأي سبق وأن طرحه مهندس يمني وبالمجان على الشركة.. لكن ولكونه يمنياً، ولكونه أعطى رأيه بـ (بلاش) فهذا دليل عدم فهمه.. وعندما جاء الأستاذ المصري بـ 65 ألف دولار وببطن منتفخة لا يملك أخونا اليمني ربع انتفاخها تم تصديقه والمصادقة على رأيه.
*يا هؤلاء.. استحوا قليلاً.. وإذا كان إصراركم على العبث قائماً فاعبثوا قليلاً وحاولوا أن تحترموا أنفسكم ولو قليلاً.. لكن عليكم أن تحترموا هذا الشعب –ورغماً عنكم- كثيراً وأكثر من الكثير.. ولكل عابث نهاية.