الرئيسية   |   عن الغد   |   الإعلانـات  |   الاشتراكات   |  ارسل للغد   |  بحث في الغد    |   أقسام الموقع   |   العدد الأسبوعي   |  
      رئيس الجمهورية يوجه بتشكيل لجنة من العلماء لتكون مرجعية للحوار والأحزاب والقضايا الأمنية والوطنية      إطلاق تحالف وطني لمواجهة الاختطافات في اليمن      حلويات العيد السهل الممتنع على الفقراء      الخدمة المدنية: الأربعاء أول أيام إجازة عيد الفطر المبارك      إلقاء القبض على 14 مطلوبا من القاعدة في أبين      استيراد 25 كلبا بوليسيا، بـ5 ملايين دولار لتأمين فعاليات خليجي 20      ملابس العيد .. معارض للميسورين، وأرصفة للماركات الصينية والهندية      بقعة زيت عادم تغطي ميناء رأس عيسى وتهدد بتلوث ساحل الحديدة وموت الأحياء البحرية      الداخلية : التحقيق في العمليات الإرهابية الأخيرة كشف عن تنسيق بين القاعدة والحراك      الفلكي الجوبي يؤكد بأن الجمعة هي أول أيام عيد الفطر المبارك
حـــوارات  

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر تكبير الخط تصغير الخط

  قيادي سابق في "طالبان": لا يمكن القضاء على "القاعدة" 

  

الثلاثاء , 23 فبراير 2010 م

 

    

نفى علاقته بالحكومة اليمنية وطالب بالحوار مع المعتقلين على ذمة "القاعدة" واتهم أميركا بالغباء في تعاطيها مع ملف اليمن

أبو الفداءنفى القيادي السابق في طالبان "رشاد محمد سعيد" ويكنى "أبو الفداء" صحة ما نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية وتناقلته العديد من وسائل الإعلام بأنه يعمل الآن مستشاراً للحكومة اليمنية، فيما نفى أن يكون قد عمل سابقاً مستشاراً لزعيم "القاعدة" أسامة بن لادن.
وطالب "أبو الفداء" في حوار أجرته معه "الغد" بالحوار مع عناصر "القاعدة" في اليمن، مؤكداً بأن احتجاز الشباب على ذمة "القاعدة" بدون محاكمة، والإجراءات الأمنية المشددة ضدهم وممارسات بعض الضباط سوف يكون لها عواقب سلبية.
و"أبو الفداء" هو أحد الأفغان العرب المخضرمين، شارك في الحرب ضد السوفييت، وفي عهد طالبان حظي باحترام وتمتع بمكانة رفيعة لدى طالبان والقاعدة والمجاهدين العرب.

أجرى الحوار: محمد الأحمدي
*أنت أحد العائدين من أفغانستان، هناك مصادر صحفية تتحدث عن أعداد كبيرة من اليمنيين كانوا في أفغانستان إبان "الجهاد" ضد السوفيت، هل تستطيع تحديد كم كان عددهم، وأين هم الآن؟
**لا يوجد عدد محدد فقد نفر إلى الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي الكثير من أبناء الأمة العربية والإسلامية بسبب العوامل والمعطيات الدينية والسياسية الدولية وتأييد جميع الدول العربية والإسلامية ودعمها.

*كم قضيت في السجون اليمنية، وهل قدمت لمحاكمة بتهمة معينة؟
**قضيت أكثر من سنتين ولم أقدم إلى محاكمة، ولم توجه لي أي تهمة، ولم يكن لدي مانع من المثول أمام أي محكمة، لأن ما قدمناه من واجب الجهاد هو شرف شرّفنا الله به، فلم نعتدِ على أحد وإنما رددنا العدوان عن أمتنا وإخواننا.

 

*هل ما زلت تعاني من عواقب رحلتك "الجهادية"، وهل يمكن القول أيضاً أنك اكتسبت دروساً أو خبرات وقدرات معينة من خلال تلك الرحلة؟
**المعاناة كثيرة والعوائق أكثر في ظل ما تعانيه أمتنا من ظلم واضطهاد واستعباد ولكن ليست بأشد مما يعانيه إخواننا في الأسر والمعتقلات، فالمحن في سبيل الله، ونصرة المستضعفين منح إلهية يهبها الله لمن يشاء من عباده.


*وماذا عن الدروس أو الخبرات، هل اكتسبت شيئا؟
**الدروس والخبرات كثيرة في الفكر والسلوك والعبادة، وقد كانت تلك الفترة الزمنية تمثل العصر الذهبي لما مضى من عمري، فقد صاغت حياتي الفكرية والسلوكية والروحية على منهج النبوة العملي وأذاقتني طعم الإيمان والسعادة الحقيقية في الحل والترحال في سبيل نصرة الحق والمستضعفين، أبرزها: أن الميتة واحدة فلتكن شريفة، وأن مناهج الاستسلام لا تصنع الرجال، وأن التربية على التضحية والفداء تنتج جيشاً عظيم الأثر والوفاء بأقل التكاليف، وأن التحرر من عبودية المادة والأهواء أساس الاستقرار والسعادة، كما تعلمت أيضاً كيفية إدارة الأزمات بأقل التكاليف وبدون تنازلات، وتعلمت مهارات تحويل المحن إلى منح والهموم إلى همم، وتعلمت أن إخواننا وإن بغوا علينا لن نسلمهم وإن اختلفنا معهم، وأن العقول الكبيرة تحمل أهدافا والصغيرة تحمل رغبات، وأن التواضع والبساطة من القائد هي مقومات القبول والتضحية من الأتباع.

*باعتبارك أحد مخرجات الحوار الفكري بين الدولة وعناصر "القاعدة" العائدين من أفغانستان، هل كان الحوار معكم بمثابة طوق نجاة لكم للخروج من السجن، أم أنه كان سبباً في تغيير بعض قناعاتكم مثلاً؟
**كان الحوار طوق نجاة للخروج من السجن، لأننا لم نكن نحمل أفكاراً تستدعي السجن والاعتقال فلم نكن نحمل برامج للاستهداف الداخلي، أو القيام بأي أعمال من هذا القبيل وكان سجننا ناتج ظروف دولية لا تخفى للجميع، ذهبنا إلى أفغانستان وغيرها من بلاد الجهاد لنقوم بواجب النصرة والعون لإخواننا المستضعفين، استجابة لأمر الله ((وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر))، وعندما عُدنا إلى أوطاننا نمارس حياتنا العامة كوننا جزءاً من مجتمعاتنا، والحقيقة أن لجنة الحوار حققت نجاحات ممتازة بالإفراج عن الكثير من الشباب.

*ولكن هل التزم هؤلاء الشباب بنتائج الحوار؟
**أستطيع أن أجزم لك بأن معظمهم التزموا بالعهد المبرم بينهم وبين السلطات بعدم القيام بأعمال تخل بالأمن والاستقرار والسكينة العامة، وهذا ما نؤكد الالتزام عليه من جميع الإخوة المفرج عنهم ونطالب السلطات بالالتزام بالبنود المتفق عليها من طرفهم.

*ما هي القناعات التي وصلتم إليها من خلال الحوار، وكيف تنظر إلى قضية الحوار اليوم مع الجيل الثاني أو الثالث مع عناصر "القاعدة"، وهل يمكن أن تتم محاورتهم للوصول إلى نفس القناعات التي وصلتم إليها؟
**هناك مسألة مهمة من الضروري توضيحها بخصوص الشباب المعتقلين في السجون اليمنية، هؤلاء يعانون أوضاعاً مؤسفة ومؤلمة داخل السجون من غير محاكمات، ومن دون حلول لقضاياهم، ولا تزال ملفاتهم مجمدة، ولذا أناشد الجهات المختصة حلحلة هذه الملفات، درءاً للآثار السلبية المترتبة على ذلك فكرياً واجتماعياً وأمنياً.
وأما بالنسبة للشباب المفرج عنهم فقد أخرجوا إلى المجتمع، لكنهم لم يدمجوا فيه بل وضعت العراقيل والمتاعب أمامهم، فهم يعانون من إعاقة معنوية بسبب الإجراءات الأمنية المشددة ضدهم وعدم وجود سقف محدد لتلك الإجراءات، رغم أن كثيراً منهم خرجوا من دون محاكمات أو إدانة، ومع ذلك يعيشون تحت طائلة المتابعة والحرمان من فرص العمل وتكريس ثقافة الخوف في التعامل معهم حتى لدى أجهزة الدولة فضلا عن القطاع الخاص، وهناك ممارسات غير مسؤولة من بعض الضباط لمضايقة بعض الشباب في أرزاقهم وتحركاتهم، وقد أبلغت شخصياً بعض المسؤولين المعروفين بالعقل والحكمة والحرص على المصلحة الوطنية، وحذرناهم من عواقب سلبية لهذه الممارسات.

*ما رأيك بما يجري حالياً بشأن الحوار الأميركي مع قيادات من طالبان؟
**هذه نتيجة طبيعية، فأمريكا في وضع اقتصادي وعسكري لا تُحسد عليه، وهي الآن تنزف وتنهار، لولا حلفاؤها الذين يدعمونها بالمال والرجال، وهاهي لأول مرة في تاريخها يصل العجز التجاري إلى أكثر من تريليون دولار، وأيضا لأن طالبان أصحاب حق والحق لابد أن ينتصر، والآن أمريكا تدعو إلى الحوار وطالبان تمسك بزمام المبادرة في الوقت والمكان، وطالبان تسيطر على أغلب أراضي أفغانستان كما صرحت بعض التقارير الأممية، ولم يبق إلا عواصم الولايات، ليس عجزاً من طالبان في السيطرة عليها، وإنما شفقة في الضعفاء والدهماء من السكان فيها من أن تسحقهم طائرات وراجمات الاحتلال، بل توسعت طالبان وتجاوزت حدود أفغانستان إلى باكستان وصارت مصدر إلهام للحركات الإسلامية في العالم ومحل إعجاب من الجميع، وأستطيع أن أقول لك إن أمريكا وكرزاي اليوم يستنجدون بالعرب وخاصة السعودية للتدخل، بعد أن كانوا بالأمس يقولون: لا حوار ولا تفاهم، ويقولون: "طالبان القاعدة"، هاهم اليوم يفصلون بين القاعدة وطالبان، ويستعدون للحوار مع طالبان والتوسط مقابل عدم إيوائهم للقاعدة، وغداً ستعلمون أن الشرط سيكون التوسط والحوار مقابل عدم السماح للقاعدة باستخدام الأراضي الأفغانية لانطلاق العمليات ضد أمريكا، وإن استجداء أمريكا وحلفائها لطالبان للدخول في الحوار يمثل نصراً استراتيجياً كبيراً لطالبان والمجاهدين والمسلمين وجميع المستضعفين، فكم فشلت من سياسات واستراجيات لأمريكا وكم حصدوا من خسائر بشرية ومادية، فهو إذن انتصار استراتيجي بكل المقاييس وهذه نهاية أمريكا كسابقاتها، وأنا أتوقع بأن أمريكا ستخرج من أفغانستان قريبا وأكثر ما تطلبه عدم استهدافها في الداخل وتتخلى عن الأنظمة العميلة والحليفة، ولهذا أنصح حكام العرب أن يفتحوا باب الحوار الجاد والمسؤول مع الحركات الجهادية وغيرها من الجماعات الإسلامية على أرضية دين وثقافة الشعوب الإسلامية ويستمدوا شرعيتهم من شعوبهم لا من رضا القوى الاستعمارية، فإذا كانت أمريكا الآن تبحث عن الحوار بعد سنين من القتال فلماذا لا نتحاور قبل أن نتقاتل؟!.

*ما رؤيتك للأحداث الجارية في اليمن بخصوص ملف "القاعدة" وتعاطي الدولة مع هذا الملف، وما تفسيرك للاهتمام الدولي غير المسبوق باليمن؟
**دعني أقول لك إن هناك تهويلاً ومبالغة حول تنظيم القاعدة في اليمن، وخاصة في هذه المرحلة، وتتستر خلف هذا التهويل مؤامرات على المنطقة برمتها براً وبحراً، وذلك لاستكمال حلقات السيطرة والتآمر على الثروة وفرض الوصاية وإعادة صياغة التركيبة الفكرية والسلوكية في المنطقة لتتناسب مع رؤية المحتل وتأمين مصالحه ومصالح حلفائه، وكذا السيطرة على منافذ التجارة العالمية في هذه المنطقة الإستراتيجية.
*أيهما نجح في جرّ الآخر إلى المعركة في اليمن، القاعدة أم أميركا؟
**أعتقد أن تعاطي أمريكا مع ملف "القاعدة" في اليمن كان بمنتهى البلادة والغباء لأنها بهذه الطريقة تعمل لأن يصبح اليمن والمنطقة موقع جذب للمجاهدين من كل مكان، وبالتالي صارت كل مصالح أمريكا براً وبحراً في أولويات الاستهداف، كما فتحت على نفسها بذلك جبهة جديدة من شأنها إدامة الصراع والاستنزاف إلى جانب أفغانستان والعراق فضلا عن أزماتها الداخلية المستعصية والمتفاقمة، وأعتقد أنه بتدويل الصراع ومشاكل المنطقة سيقابله تدويل المواجهة والمقاومة من قبل الشعوب العربية والإسلامية، وأخيراً أؤكد لك بأن وطننا يمثل لدينا سقفا نستظل به جميعاً، ولن نسمح لأحدٍ كائناً من كان أن يهدمه على رؤوسنا أو يحدث فيه خللا يضرّ به.

*بالنسبة للأوضاع الداخلية لليمن بصفة عامة، كيف تنظر إليها ما رؤيتك لهذه الأوضاع؟
**واضح أن الأحداث في اليمن مؤلمة ومؤسفة، احتقان وتأزم داخلي وتآمر خارجي، الأجواء ملبدة، كما يقولون، وربما تحمل مفاجآت، نسأل الله أن يسلم البلاد والعباد من شرورها، ومن وجهة نظري يبدو أن تعاطي الدولة مع هذه الملفات على شقين: الأول، إعلامي فهناك تصريحات في تحسين الأوضاع ومحاربة الفساد والدعوة إلى مشاركة الآخر، وهذا شق جيد، والشق الثاني، وهو الواقع الفعلي نجد الأزمات تتجدد والمشاكل تتراكم والفساد يتجذر ويتنوع، ولم يعد هناك قداسة لشيء، نرى امتهاناً للمقدسات والثوابت الدينية والأخلاقية والعرفية، واستقواء بالخارج والتسابق للاستكثار وبناء الذات على حساب الوطن والمواطن، على مذهب "أنا ومن خلفي الطوفان".
ومما يلوح في الأفق خطر دخول اليمن تحت الوصاية الدولية والإقليمية وذلك بعد تدويل قضاياها وأزماتها في مؤتمر لندن وما سيلحق به من مؤتمرات ومؤامرات، وجعل اليمن أرض الصراعات وتصفية حسابات إقليمية ودولية، وكذا تسجيل انتصارات وهمية على أرض اليمن، لتغطية فشل سياسات وإستراتيجيات في مواقع أخرى كما يحصل لأمريكا وبريطانيا.

*من خلال خلفيتك التاريخية السابقة المرتبطة بفكر "القاعدة"، هل تعتقد أن المعركة الدولية القائمة على "القاعدة" في اليمن ستؤتي أكلها، وهل يمكن القضاء على تنظيم "القاعدة"، وماذا لو نجحت أجهزة الأمن اليمنية في القضاء على قيادات التنظيم؟
**أولاً أريد أن أقول لك شيئاً مهماً، تنظيم القاعدة لم يعد حركة أو جماعة بل صار فكراً وتياراً دولياً، يملك مشروعاً استراتيجياً لتغيير وإعادة بناء وإدارة العالم، وهو مشروع يتجاوز الحدود فمن الصعب والمستحيل إنهاؤه والقضاء عليه أو إقصاؤه وتهميشه عن ساحة الأحداث والمتغيرات العالمية، ومعلوم الآن القوة الضاربة التي وصل إليها تنظيم القاعدة، من القدرة على اختراق أعتى الحصون الأمنية والاستخباراتية العالمية، كما حصل في قاعدة السي اي ايه في خوست وغيره كثير.

*برغم تخليك عن القاعدة وطالبان، لكنك لا تزال تعتنق الفكر "السلفي الجهادي"، أو هكذا ينظر إليك، وهو الأمر الذي يعتبره الغرب تطرفاً وسبيلاً إلى "الإرهاب" هل تقبل بهذا الوصف؟، وكيف ترد عليه؟
**هذا الوصف واللقب عز وشرف ولكننا لا نعطي اهتماماً لهذه اللافتات والعناوين، وإنما للمناهج والمضامين فنحن دعاة إلى الله لهداية البشرية وإنقاذها من الظلام والعبودية للبشر وإقامة شرع الله في أرضه بوسائل متعددة وممكنة ومنها الجهاد وليس هو الوسيلة الأولى، وإنما هو آخر العلاج، وكما قيل "آخر العلاج الكي".

*ولكن أنتم متهمون باستهداف حياة الشعوب الغربية بالقتل والتدمير، فكيف تتحدث عن الدعوة إلى الله وهداية البشرية؟
**نحن صراعنا ليس مع الشعوب الغربية، وإنما مع السياسات الاستعمارية والاستبدادية، فنحن جزء من شعوبنا وأمتنا المضطهدة والمظلومة والمنهوبة خيراتها من قبل سياسات حكوماتهم، لذلك فالمسلمون وفي طليعتهم المجاهدون لم يعتدوا على أحد وإنما يردون العدوان، فمن الذي احتلّ فلسطين والعراق وأفغانستان عسكرياً واقتصادياً، ومارس القمع ضد الشعوب المستضعفة، ومن الذي نهب واستولى على الثروات والخيرات وحول العالم الإسلامي إلى مناطق صراع ملتهبة وأسواق للغذاء والدواء والسلاح، وفرض بالقوة أجندته السياسية والأمنية والاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية على الأمة الإسلامية؟!.

*البيان الختامي لمؤتمر لندن حول اليمن أواخر يناير الماضي نص على إلزام الحكومة اليمنية بإزالة أسباب "التطرف"، كما نص على التزام الحكومة اليمنية بأحكام وقرارات لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار (1267) بشأن طالبان والقاعدة في أفغانستان، ما رأيك بهذه الالتزامات، كيف تنظر إليها؟
*رمؤتمر لندن كان هشّاً في جدول أعماله وبيانه الختامي فهو مثّل سابقاته من المؤتمرات حول الصومال وأفغانستان وغيرها، وهي لم تجلب إلا مزيداً من التدخلات والتأزم والاختلالات داخل هذه البلدان، أما التزامات اليمن بمقررات لجنة العقوبات بشأن القاعدة وطالبان في أفغانستان، فإن هذه الالتزامات ليست ذات جدوى وتأثير على سير أداء طالبان والقاعدة على الساحة الدولية والإقليمية، وتجدر الإشارة إلى أن اليمن ظل يجتر الأزمات منذ عقدين من الزمن، من دون أن يلتفت إليه المجتمع الدولي، بل تجاهل ذلك، فيما شارك البعض في توتير الأوضاع وتأزيم الأحداث، فلما أحس بأن هناك خطرا قادما من اليمن بادر بعقد مؤتمرات لم تكن لمساعدة اليمن والخروج من أزماته والاستماع إلى همومه ومشاكله، بل للحد من هذا الخطر وليس من أجل حل مشاكل اليمن كما ظهر جليا في نتائج المؤتمر.

*قبل أيام نسبت لك صحيفة الصنداي تايمز البريطانية تصريحات تتحدث بأنك كنت مستشاراً لأسامة بن لادن في أفغانستان، والآن مستشار للرئيس علي عبدالله صالح، هل هذا صحيح؟
**لم أكن مستشاراً للشيخ أسامة بن لادن ولا للحكومة اليمنية ولا تربطني أي صفة رسمية معها وما تناقلته بعض الصحف المحلية والأجنبية والمواقع الإلكترونية لا أساس له من الصحة، ولذلك أدعو وسائل الإعلام إلى تحري المصداقية والمسؤولية.

*في أكتوبر 2006 كنت أجريت معك حواراً نشرته صحيفة "الوسط" اليمنية، وكان حينها شقيقك "صادق" لايزال معتقلاً في "جوانتانامو"، هل ثمة تحولات باعتقادك شهدها تنظيم "القاعدة" في اليمن منذ ذلك التاريخ إلى اليوم؟
**نعم، هناك تحول كبير للقاعدة، حيث انتقل من كيان قطري إلى تنظيم إقليمي تتمتع قيادته بعلاقة متينة ومتميزة بالشيخ أسامة ومرت بظروف ابتلاء ومحن أهّلتها للثقة لدى القيادة المركزية لتنظيم القاعدة، فضلاً عن تحولات أخرى شهدها التنظيم، حيث توسع نطاق تواجده في المناطق القبلية والصحراوية، وضاعف تواجده في المنطقة الحيوية للمصالح الأمريكية ومنافذ التجارة العالمية وتهديده الفعلي لها، كما انه استطاع أن يسجل حضوراً دولياً وبقوة من خلال التأثير الإقليمي، ونجح في جرّ أمريكا إلى صراع مباشر مع شعوب المنطقة بكل أطيافها، وهذا سيزيد من حالة الاستنزاف والصداع المزمن التي تعيشها أمريكا، وهذا التحول زاد بعد ظهور سياسات استعمارية جديدة في المنطقة.

*هل يمكن القول إن من التحولات التي شهدها القاعدة الدخول في تحالف مع إيران أو الحوثيين؟
**هذا غير صحيح، شباب الجهاد والقاعدة لم ولن يكونوا أجراء لا للنظام ولا لأجندة خارجية، بل يحملون أهدافا سامية ونبيلة ويتمتعون بإيمانيات عالية وروحانيات ممتازة ويتحلون بالصدق والوفاء ولكن صرفتهم وألجأتهم الأنظمة العربية والإسلامية والممارسات الأمنية المجحفة إلى صراعات داخلية لتأمين عدوهم الأساسي وعدو الأمة المتمثل في القوى الاستعمارية، وهذه سياسة أمريكا وحلفائها من اليهود، تتمثل في نقل الصراع بينهم وبين المجاهدين إلى البلاد الإسلامية، بينما تبقى تلك البلدان في منأى عن الخطر المباشر، وأما ما يتردد من تعاون وتحالف بين القاعدة وإيران والحوثيين في اليمن فإنه لا يخفى الجميع تآمر الرافضة عبر التاريخ ضد المسلمين عموما والمجاهدين خصوصا، ودورهم الرئيسي في إسقاط إمارة أفغانستان وإيصال العراق إلى ما وصل إليه والتآمر والتمالؤ مع المحتلين ضد حركات الجهاد والمقاومة في العراق وكذلك إدارة حزب الله في للبنان للمعركة الآثمة والإبادة الجماعية في نهر البارد في لبنان وما يفعله حلفاء إيران في سوريا وكذا حلفائها اليوم في العراق فالرافضة أهل غدر وخيانة يتحالفون مع أعداء الإسلام، وأما نصرتهم ودعمهم لبعض القضايا الفلسطينية وذلك من أجل تحقيق مصالح وكسب مواقف تخدم سياستهم وتوسيع نفوذهم في المنطقة وأحياناً تجمع المصائب المصابين وإن اختلفوا.

*معروف عنك علاقاتك الواسعة مع صحفيين ومحامين غربيين من أميركا وبريطانيا وغيرها، وبعضهم زاروك هنا في بيتك، هل ساهمت هذه العلاقات في إعادة شقيقك إلى اليمن، وكيف مستوى علاقاتك الآن سواء مع هؤلاء، أو مع السلطات، أو مع المجتمع؟
**نعم، لدي علاقة متينة مع كثير من الصحفيين المحليين والدوليين وكذا محاميين وحقوقيين أحرار، بل ومنظمات حقوقية وإنسانية مثل اللجنة الدولية، منظمة العفو، ومركز الحقوق الدستورية الأمريكي، وغيرها من الشخصيات والمنظمات التي تقاوم وتنبذ الاستعمار والاستضعاف، وهذه العلاقة أستثمرها في نصرة المستضعفين وتخفيف الظلم عن المظلومين، وليس لها علاقة أو مساهمة في الإفراج عن أخي "صادق" من "جوانتانامو"..
وبالمناسبة أريد أن أقول لك إن أمريكا، كما لا يخفى عليكم، ليس لديها معايير في الإفراج أو الاعتقالات، بل يخضع لمزاج الساسة في "البنتاجون"، والسي. آي إيه، كما يخضع للمصالح التي تحاول أمريكا تحقيقها من خلال الإفراج.. وبالمناسبة أيضاً لا ننسَ أن هناك دولاً تستثمر مآسي المعتقلين لديها لجلب الأموال والمساعدات وأيضا إظهار التزامها في محاربة الإسلام "الإرهاب".

*هل من كلمة أخيرة تريد أن تقولها؟
**إلى إخواني الدعاة والمصلحين والمجاهدين، فالدين اليوم يحارب حرباً شعواء والجهاد يُكاد له كيدٌ عظيم على كافة الأصعدة بكل الوسائل والأساليب والمؤامرات، وعليه، فلا بد من أن نرتقي بتفكيرنا وفهمنا ودعوتنا وعلمنا وجهادنا إلى مستوى التحديات، وأن لا نبعثر جهود الجهاد ونضيع طاقات الشباب بأعمال ذات طابع نكائي مجرد، فينبغي أن يحذر المجاهد والداعية من بعض الأعمال والتصرفات التي تستفيد منها قوى الظلم والاستكبار، فتخرجهم من ورطات أو تنتشلهم من إحراجات وتمنحهم التبريرات والمسوغات لمزيد من القمع والبطش والاستبداد، بل بعض الأعمال قد تنقذ طاغوتاً أو ظالماً من سقوط مريع، فضلا عن حصد بعض الضباط للرتب والمكافآت والصلاحيات ببعض الأعمال الفاشلة وغير المحسوبة هنا وهناك، بل يتسلق بعض الظالمين إلى أمجادهم على ظهور الشباب وأعمالهم وبالمقابل يحصد المسلمون الخسائر الفادحة من الأرواح والأعمار والطاقات والمواهب.

 

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر  


أضف تعليقك

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق

جامعة العلوم الحديثة


يمن موبايل

شجع فريقك وزيد رصيدك

مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة

  • البنك المركزي..عوامل اقتصادية ونفسية وراء تدهور سعر الصرف
  • توزعها جمعية جامعة الحديدة السكنية..
  • قبائل "منبه" تستنفر للثأر من الحوثيين، وأنباء عن محاصرتها لـ"أبو علي الحاكم"
  • إبحث في الغــد
    بحث متقدم
    إبحث في شبكة الإنترنت
    كاريكاتير الغد
    استفتاءات الغد
    هل تعتقد أن حوار السلطة والمعارضة سيحقق نتائج إيجابية؟
    نعم
    لا
    لا أعلم
    النتائج | استفتاءات سابقة

      جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الغد

    تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي