الرئيسية   |   عن الغد   |   الإعلانـات  |   الاشتراكات   |  ارسل للغد   |  بحث في الغد    |   أقسام الموقع   |   العدد الأسبوعي   |  
      رئيس الجمهورية يوجه بتشكيل لجنة من العلماء لتكون مرجعية للحوار والأحزاب والقضايا الأمنية والوطنية      إطلاق تحالف وطني لمواجهة الاختطافات في اليمن      حلويات العيد السهل الممتنع على الفقراء      الخدمة المدنية: الأربعاء أول أيام إجازة عيد الفطر المبارك      إلقاء القبض على 14 مطلوبا من القاعدة في أبين      استيراد 25 كلبا بوليسيا، بـ5 ملايين دولار لتأمين فعاليات خليجي 20      ملابس العيد .. معارض للميسورين، وأرصفة للماركات الصينية والهندية      بقعة زيت عادم تغطي ميناء رأس عيسى وتهدد بتلوث ساحل الحديدة وموت الأحياء البحرية      الداخلية : التحقيق في العمليات الإرهابية الأخيرة كشف عن تنسيق بين القاعدة والحراك      الفلكي الجوبي يؤكد بأن الجمعة هي أول أيام عيد الفطر المبارك
قضـــايـــا  

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر تكبير الخط تصغير الخط

  تدهور الريال.. هل سببه البلبلة والإشاعات أم فشل السياسة النقدية؟ (1-2) 

  

الثلاثاء , 23 فبراير 2010 م

 

    

الدكتور/ أنور عبدالعزيز الصبري*
يصدم القارئ- العادي –فما بالكم بالمتخصص بالشأن الاقتصادي وهو يقرأ الحديث الصحفي لمحافظ البنك المركزي المنشور في صحيفة 26سبتمبرالعدد 1497 والصادر الخميس الماضي الموافق 4فبراير الجاري ,ومرد الصدمة أن الرجل يتحدث عن انجازات عملاقه حققها البنك خلال السنوات الأخيرة ,مع أن الدلائل تشير عكس ذلك ,وهو ما يحكيه الواقع ويعرفه عامة الناس.إذ أن تدهور الريال إلى أدنى مستوى له منذ تنفيذ اليمن للإصلاحات ألاقتصاديه في عام 1995 بوصوله إلى 213 ريالا للدولار يوم الخميس الماضي ,وذلك من 50 ريالا في منتصف التسعينيات لهو دليل مادي لا يقبل الشك والتشكيك ,فما بالكم بالمغالطة –وعلى عينك يا مواطن –وأين؟ في وضح النهار وبدون خجل أو حياء؟؟
والأكثر إيلاماً أن المحافظ لم يعترف بالفشل ,أو على الأقل الاعتراف بالأخطاء القاتلة للسياسة النقدية التي أرتكبها البنك المركزي والتي قادت إلى هذا التدهور ,بل ذهب يكيل التهم لمنتقدي الأخطاء ووصف الانتقادات التي وجهها العديد من المسئولين الحكوميين وخبراء الاقتصاد بأنها (حديث مقايل) و(نظريات كتب) متهما إياهم بالفشل بقوله(هذه الانتقادات نظريه بحته قد ينقلها أصحابها من الكتب وعندما توكل إليه مهمة عمليه يغرق في شبر من الماء ,ويفشل فشلا ذريعاً).وكان الأجدى بالمحافظ أن يسأل نفسه من الذي فشل فشلا ذريعاً هنا ,الذين أخفقوا في المحافظة على سعر الصرف ,وبسببهم تدهور الريال أم أصحاب نظريات الكتب والذين يسدون النصح لصاحب المعالي؟. لكنه على ما يبدو لا يحب الناصحين.ولا ندري من الذي غرق في شبر بل في بحر من الماء أصحاب النظريات أما المسئول الذي قادت سياسته إلى إغراق البلاد بأكملها بفيضان من التدهور المريع في سعر الصرف.
أنا لا أعرف المحافظ وليس بيني وبينه أي خلافات ,لذلك فحديثي ينبع من ضميري الوطني الذي يحتم علي تبيان الحقائق لمتخذي القرار في هذا البلد ولعامة الناس المخلصين الذين يهمهم إنقاذه من الانزلاق إلى الفشل ,ولهذا فان حديثي يتسم بالتحليل العلمي بعيدا عن المزايدة ,والكذب,لان الأخير يقود إلى الفجور ومن ثم إلى النار,أجارنا الله وإياكم منها.
ولنبدأ الحديث من حيث ابتدأ المحافظ السماوي حديثه في حواره مع أسبوعية 26سبتمبر والذي قال فيه (إن نظام سعر الصرف الذي تطبقه بلادنا من أفضل أنظمة سعر الصرف) وهنا أتساءل: إذا كان هذا النظام هو الأفضل فلماذا الهبوط المستمر لأسعار الصرف؟ أليس من المفترض أن يكون هذا النظام محافظا على قيمة العملة الوطنية لا سببا في تدهورها؟ وإذا كان هذا النظام هو الأفضل فأين تكمن المشكلة؟ هل في عدم القدرة على تطبيق هذا النظام؟أم في السياسات النقدية الخاطئة المنفذة من قبل البنك؟
لقد حققت العديد من البلدان العربية نجاحات كبيرة في الحفاظ على قيمة عملاتها ,وكان الأحرى بالبنك المركزي الاستفادة من تجارب دول مثل الأردن,وبلدان الخليج ,ومصر ,وهذه الأخيرة بذلت جهودا كبيرة في الحفاظ على عملتها بعد أن شهد الجنيه المصري بين عامي 2003-2004 م ,ارتفاعا طفيفا ,غير أن الحكومة المصرية أقالت محافظين للبنك المركزي ,وتم تعيين محافظ ثالث للبنك ,وهذا الأخير وهو الدكتور فاروق العقدة استطاع أن يرد الاعتبار للجنيه وإعادته إلى 5 جنيهات بعد أن كان وصل إلى 7 جنيهات.
وما يثير الاستغراب أن معالي المحافظ أرجع السبب الرئيسي لارتفاع الدولار وهبوط الريال ,إلى البلبلة والإشاعات حيث يقول "ما حدث من تطورات في سعر العملة مؤخرا نتج عن إشاعات وبلبله حول الاقتصاد وقدرته على امتصاص التطورات المحلية ".فهل من المعقول بأن الإشاعات تعتبر سببا رئيسيا لتقلبات سعر الصرف؟ أم أن هناك عوامل عديدة؟
من المؤكد أن الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها أسعار الصرف خلال العامين الأخيرين ليس مرده الإشاعة, وإنما نتيجة عوامل عده أبرزها فشل السياسة النقدية التي أتبعها البنك المركزي في التدخل بسوق الصرف في الوقت المناسب ,اذ يشكو الصرافون والبنوك من عدم تلبية البنك لاحتياجاتهم من النقد الأجنبي عندما تكون هناك شحه في الأسواق.وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع الدولار أمام الريال. وقد تناول العديد من الخبراء والأكاديميين هذا الموضوع ,غير أن البنك ربما يغمض عينيه عن قراءة هذه النصائح ,ويصم آذانه عن سماع مثل انتقادات كهذه ,بل ويرفض الاعتراف بالخطأ.
وللتدليل على ذلك –فإن الاستمرار في هذه السياسة الخاطئة وعدم مقدرة البنك على استخدام الأدوات النقدية المتنوعة التي يمكن للبنك الحفاظ على استقرار العملة يؤدي إلى تأخره في التدخل، وهذا يقود بدوره إلى ارتفاع الدولار بنسب كبيرة، ويؤدي إلى زيادة الطلب عليه مما يخلق حالة من الهلع في السوق المصرفية، وهذا ما حدث خلال شهر يونيو من العام الماضي، إذ تشير تقارير إلى أن الطلبات على النقد الأجنبي في 16 يونيو بلغت 174 مليون دولار بينما لم يضخ البنك المركزي سوى 38 مليون دولار. وفي 27 من الشهر نفسه أضطر البنك لضخ 155 مليون دولار، غير أن احتياجات البنوك والصرافين كانت بحدود 257 مليون دولار. وبالتالي فإن عدم استجابة البنك لطلبات السوق المصرفية أدى إلى هبوط الريال إلى 205 ريالات وهذا ما حدث في يناير 2010م حيث لم يلب البنك الطلبات دفعه واحده ليلجم ارتفاع الدولار ويوقف الإشاعات، بل تدخل ثلاث مرات خلال هذا الشهر وبمبلغ يقترب من نصف مليار دولار. ولو أنه لبى احتياجات الأسواق بسرعة لما حدث هذا الارتفاع الكبير في أسعار الدولار.
أيضاً تحدث المحافظ بأن البنك اتخذ العديد من الإجراءات التي تهدف إلى تحقيق استقرار لم يتحقق، إذ أن الدولار بعد تراجعه من 218 ريالاً بعد ضخ البنك للنصف المليار دولار، إلى 211ريالاً عاد ليرتفع مجدداًَ فوق 213 ريالاً للدولار ويتوقع مصرفون ارتفاعه في الأيام المقبلة. أما الثقة التي يتحدث عنها فلم تعد موجودة بدليل أن أصحاب الرساميل والودائع حولوا أموالهم إلى الدولار، وهو يعرف هذه الحقيقة حق المعرفة، كما أن التجار وأصحاب قطع الغيار ومعارض السيارات وبائعي السلع الالكترونية أصبحت تعاملاتهم بالدولار بدلاً عن الريال نظراً لعدم ثقتهم بالريال وتخوفا من هبوطه المستمر. مما أدى إلى التوجه نحو "الدولرة"، وهذا يعكس فشل البنك المركزي في تعزيز الثقة بالعملة. وأنا كنت أتمنى لو أن المحافظ ذكر الأرقام المتعلقة بودائع الريال التي تحولت إلى الدولار خلال شهر يناير 2010م، لكنه تجاهل ذلك لأنه يعرف أن ذكرها ليس في صالحه.
كما وجه وعظاً لمشتري العملة الأجنبية وحاول إقناعهم بأن العائد على الريال أفضل من العائد على الدولار، وكأنه يخاطب عامة الناس والجهلة أو الأميين منهم والذين لا يفهمون شيئاً عن الاقتصاد والتعاملات النقدية، ولا أدري هل تناسى معالي المحافظ أن هذه الشريحة التي يحاول الكذب عليها هي من أذكى الشرائح وأكثرها فهماً منه واستيعاباً لما يجري- فكيف لمستثمر أو تاجر أو مصرفي أن يستوعب أن ادخاره بالريال أفضل مع أن الدلائل تشير عكس ذلك، إذ أن الانخفاض المتواصل للريال يفوق العائد عليه والذي قال أنه يصل إلى 15%، كما أن العائد على العملة الأجنبية وإن كانت ضئيلة فإن ارتفاع سعرها يعوض العائد المتدني بل ويحقق أرباحاً كبيرة. فهل رجال الأعمال أغبياء و لا يفهمون وقائع كهذه؟ وهل من المعقول أن يصدقوا كلاماً كهذا؟

*باحث اقتصادي

 

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر  


أضف تعليقك

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق

جامعة العلوم الحديثة


يمن موبايل

شجع فريقك وزيد رصيدك

مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة

  • البنك المركزي..عوامل اقتصادية ونفسية وراء تدهور سعر الصرف
  • توزعها جمعية جامعة الحديدة السكنية..
  • قبائل "منبه" تستنفر للثأر من الحوثيين، وأنباء عن محاصرتها لـ"أبو علي الحاكم"
  • إبحث في الغــد
    بحث متقدم
    إبحث في شبكة الإنترنت
    كاريكاتير الغد
    استفتاءات الغد
    هل تعتقد أن حوار السلطة والمعارضة سيحقق نتائج إيجابية؟
    نعم
    لا
    لا أعلم
    النتائج | استفتاءات سابقة

      جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الغد

    تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي