haroji@gmail.com
تلقيت مؤخراً عبر الايميل رسالة من مجموعة تطوير الذات التابعة لمحرك البحث العالمي GOOGL، ولتعميم الفائدة أعيد نشر هذه الرسالة مع بعض التدخل ليمننة محتوى الرسالة والذي لا يخل بالمعنى، والرسالة تقول:
يحكى أن رجلاً كانت وظيفته ومسؤوليته هي الإشراف على أباريق حمام عمومي، والتأكد من أنها مليئة بالماء، بحيث يأتي الشخص ويأخذ أحد الأباريق ويقضي حاجته ثم يرجع الإبريق إلى صاحبنا، الذي يقوم بإعادة ملئه للشخص التالي وهكذا.
في إحدى المرات جاء شخص، وكان مستعجلا فخطف أحد هذه الأباريق بصورة سريعة وانطلق نحو دورة المياه، فصرخ به مسئول الأباريق بقوة وأمره بالعودة إليه، فرجع الرجل على مضض، وأمره مسئول الأباريق بأن يترك الإبريق الذي في يده ويأخذ آخر بجانبه، فأخذه الشخص ومضى لقضاء حاجته، وحين عاد لكي يسلم الإبريق سأل مسئول الأباريق: لماذا أمرتني بالعودة وأخذ إبريق آخر مع أنه لا فرق بينهما، فقال مسئول الأباريق بتعجب: إذن ما عملي هنا؟!.
إن مسئول الأباريق هذا يريد أن يشعر بأهميته وبأنه يستطيع أن يتحكم وأن يأمر وينهى مع أن طبيعة عمله لا تستلزم كل هذا ولا تحتاج إلى التعقيد، ولكنه يريد أن يصبح سلطان الأباريق!، وهذا السلطان اليوم موجود داخل الأحزاب السياسية وفي البرلمان والوزارات والمؤسسات والجامعات والمدارس وفي المطارات، وفي أجهزة السلطة القضائية وأجهزة النيابة العامة والأمن وأقسام الشرطة وعند إشارات المرور، وهو أيضاً موجود في الكثير من منازلنا، وفي كل مكان له علاقة بالناس.
ألم يحدث معك أخي القارئ العزيز، وأنت تقوم بإنهاء معاملة تخصك، أن تعطلت معاملتك لا لسبب إلا لأنك واجهت سلطان الأباريق الذي يطلب منك ترك معاملتك لديه والعودة لأخذها بعد ساعتين أو يوم ويومين، ثم يضعها على الرف وأنت تنظر، مع أنها لا تحتاج إلا لمراجعة سريعة أو توقيع ليس له أي معنى سوى أنه مكمل شكلي للبيروقراطية الإدارية والروتين الممل حد الغثاء، ولازمة من لوازم الشعور بالأهمية التي تحجب عقد النقص عند هذا الشخص أو ذاك وتجعل منه سلطان أباريق جديداً.
كما أن البعض يتقمص شخصية سلطان الأباريق في تعاملهم مع أولادهم وزوجاتهم، وآخرين لا تحلو لهم الحياة إلا عندما يمارسون دور سلطان الأباريق مع جيرانهم ومع المارة في الطرقات ومع كل من يحتكون بهم، ونوع ثالث يقوم بذات الدور مع من هم أدنى منهم في الوظيفة العامة، وجميعهم يلجئون لثقافة سلطان الأباريق لمداراة عجزهم والتستر على فشلهم الدائم وخوائهم الفكري والمعرفي والأخلاقي.
إن اليمن في هذا الوقت بحاجة إلى التخلص من عقليات سلاطين الأباريق (وما أكثرهم في هذا الزمان) لكي تتعافى من أوجاعها ومشاكلها، لأنهم سبب كل بلاء وعلة، بدءاً بحرب صعدة ومروراً بالأزمة السياسية العاصفة وحراك الجنوب، وانتهاء بفشل الإدارة ومشاكل الاقتصاد وغول الفساد الذي يلتهم الأخضر واليابس.