الرئيسية   |   عن الغد   |   الإعلانـات  |   الاشتراكات   |  ارسل للغد   |  بحث في الغد    |   أقسام الموقع   |   العدد الأسبوعي   |  
      رئيس الجمهورية يوجه بتشكيل لجنة من العلماء لتكون مرجعية للحوار والأحزاب والقضايا الأمنية والوطنية      إطلاق تحالف وطني لمواجهة الاختطافات في اليمن      حلويات العيد السهل الممتنع على الفقراء      الخدمة المدنية: الأربعاء أول أيام إجازة عيد الفطر المبارك      إلقاء القبض على 14 مطلوبا من القاعدة في أبين      استيراد 25 كلبا بوليسيا، بـ5 ملايين دولار لتأمين فعاليات خليجي 20      ملابس العيد .. معارض للميسورين، وأرصفة للماركات الصينية والهندية      بقعة زيت عادم تغطي ميناء رأس عيسى وتهدد بتلوث ساحل الحديدة وموت الأحياء البحرية      الداخلية : التحقيق في العمليات الإرهابية الأخيرة كشف عن تنسيق بين القاعدة والحراك      الفلكي الجوبي يؤكد بأن الجمعة هي أول أيام عيد الفطر المبارك
تحقيـقــات  

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر تكبير الخط تصغير الخط

  النازحون والحرب.. معترك الصراع من أجل البقاء! 

  

السبت , 16 يناير 2010 م

 

    

"الغد" من داخل مخيمات النزوح في صعدة

"اصرفوا لنا قبل أن نموت من البرد" ربما كانت دلالتها كافية على إيجاز حال من تبقى من النازحين في صعدة جراء الحرب، إنها عبارة كتبت بخط أنيق على بوابة إحدى المنظمات الإغاثية بقلم "فلمستر سميك"، تأملتها من بين أعداد المحتشدين على البوابة المغلقة، وكأنما تعكس حالاً من البؤس يكابده النازحون في صعدة.

الغد/ مهدي محسن
"محمد علي" شاب في منتصف العقد الثالث من عمره، كان من بين المتجمهرين على بوابة المنظمة علهم يظفرون حال عودتهم ببعض الغنيمة المرتقبة.. سألته، فقال أنا نازح من منطقة الطلح وأسكن المخيم وأتابع الحالة الخاصة بي أنا وأسرتي المكونة من خمسة أشخاص، ومنذ ثلاثة أيام آتي ولا أجد أحداً، قلت له: لعلك لم تحضر وقت التوزيع، أو لعلهم يمسحون أو يوزعون في إحدى المناطق؟.. ردّ سريعاً، وكأنني معني بحل مشكلته أو ربما هو يبحث عن متنفس يلفظ أول نفس لمعاناة طويلة في رحلة الشتاء القارس، لا لا.. هم لم يوزعوا لكثير من النازحين، وقد وعودونا بالعودة لكنهم لم يرجعوا حتى اليوم.
كان الحاج صالح شلوان واقفاً على مقربة وكأني به ينتظر للنتائج التي قد تتمخض عن حواري مع محمد، وعندما أدرك عدم جدوى ذلك هاجمني بحدة طباع من هم في سنه المقارب للـ 55 وقال مباشرة: أسألك بالله إذا ما حولت لي بحوالة فقد هلكنا من شدة البرد في الخيمة أنا وأبنائي، ولم يكن شيئاً لينقذني من مداهمة الحاج شلوان وممن بدأ يتحلق حولي من الآخرين سوى يمين بالله أني لا أعمل في الإغاثة، ووليتُ مسرعاً بالفرار وأنا أشد حقيبتي إلى جنبي.
إنها إذن معاناة يتكبدها آلاف الأشخاص ومئات الأسر الباحثة عن الأمن فراراً من مناطق المواجهات في صعدة.. خيام لا تكاد تحاول دفع لسعات البرد القارس عن أجساد تفترش الأرض وتلتحف السماء.. وأمام حياة من الصراع لأجل البقاء لا يمكنها التقابل حينما تجد نازحاً يتسلم أكثر من حالة يبحث معها عن محلات يبيع الفائض عن حاجته منها، فيما أسر أخرى تكتفي مجبرة بوجبة واحدة في اليوم.
ربما يتملكك شعور سلبي تجاه أنانية يفسح البعض معها طريقاً لحالات الإغاثة إلى تجار وميسورين يقيمون داخل منازلهم، في وقت تمنع فيه من التوجه صوب أناس معدمين، تركوا منازلهم طامعين في تعويض يسير لا يتعدى خيمة تقي أجسادهم حر الشمس، وتدفع عنهم بعضاً من لسعات البرد القاتل!

معاناة تلتهم جهود الإغاثة
في يوم الثلاثاء المصادف الـ 18 من أغسطس الماضي أعلنت منظمات الإغاثة بمحافظة صعدة إغلاق مخيم النازحين بالعند، الذي يضم حوالي تسعة آلاف نازح، إثر تعرضهم لمخاطر المواجهات.
ومنذ يوم السبت 12 سبتمبر تحاول عدد من المنظمات لتوصيل مستلزمات الإغاثة للنازحين في باقم بالقرب من منفذ علب الحدودي، ولم تمر أولى كميات المواد الإغاثية والإيوائية للأمم المتحدة عبر الأراضي السعودية إلى نازحي باقم، تكفي لعدد 300 أسرة فيما يزيد عدد النازحين على الألفين قابل للزيادة، إلا يوم الاثنين 12 أكتوبر، وهو الوقت الذي كانت نفدت فيه جميع المواد الغذائية على النازحين ومنذ عشرين يوماً.
وفيما أعلن عن 90 إلى 150 ألف مشرد نهاية سبتمبر الماضي، لم تسجل منظمات الإغاثة منهم سوى 30 ألفاً فقط، وأعلن وزير الصحة الثلاثاء 29 سبتمبر عن 36 ألف نازح في مخيمات صعدة و18 ألفاً في مخيم المزرق بحجة، وقال حينها أنه يجري إعداد مخيم آخر من قبل المؤسسة اليمنية، و26 ألفاً في محافظة عمران، مخيم في خيوان ويتم إعداد آخر في عمران، وعدد ألفين في الجوف وألفين في علب، وقال أن هناك أعدادأ أخرى نزحت إلى منازل أقرباء لهم، وأبدى استغرابه حيال حديث منظمة أكسفام التي كانت حذرت من أزمة إنسانية في اليمن، قال بأنها لم تتواجد في الميدان ولم تقم بأي نشاط إغاثي.
والتقى نائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن الأحد 4 أكتوبر ممثلي منظمات الإغاثة وأكد على استمرار بذل الجهود الرسمية لتسهيل مهام المنظمات وتأمين وصول الإغاثة إلى النازحين، وفي يوم الجمعة 9 أكتوبر كان مساعد أمين عام الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يتفقد مخيمات النازحين في المزرق وحرض، وبتاريخ الثلاثاء 14 أكتوبر أقر مجلس الوزراء استقطاع يوم من الراتب لدعم جهود الإغاثة بصعدة، في الوقت الذي تتوالى فيه قوافل الإغاثة إلى محافظة عمران وحرض، وفي يوم الأحد 1 نوفمبر أكد أمين عام المنظمة الإسلامية على السعي والعمل على تقديم معونات إغاثية لليمن.

عجز عن تلبية التحديات
وبتاريخ الاثنين 14 ديسمبر وصلت طائرة الإمارات الإغاثية العاشرة إلى مطار الحديدة لمواساة النازحين في مخيمات المزرق حاملة 10 أطنان من لوازم ومتطلبات المعاقين، فيما الحكومة توقع اتفاقاً تعاونياً مع برنامج الغذاء العالمي بشأن أعمال الإغاثة للنازحين من حرب صعدة حتى يوليو 2010.
وفيما تعذر على عدد من منظمات الإغاثة بصعدة مواصلة جهودها الإغاثية نظراً لإغلاق الطرقات، علقت منظمة أطباء بلا حدود أعمالها في مديرية رازح بتاريخ السبت 17 أكتوبر جراء الاشتباكات، ووصل النازحون إلى 175 ألفاً و45 ألفاً في المزرق وزهاء 50 ألفاً موزعين على محافظات أخرى منها 15 ألفاً في الأمانة وحدها وأكثر من سبعين ألفاً في ضواحي صعدة بداية 2010.
وفي يوم الثلاثاء 5 يناير 2010 أقر مجلس تنسيق جهود الإغاثة بصعدة في لقاء حضره ممثلو المنظمات الإغاثية والجمعيات العاملة إقامة مخيم للنازحين في منطقة البقع تنفذه منظمة الصليب الدولية وتباشره جمعية الهلال اليمني بالمحافظة، وناقش سبل تنظيم وتنسيق جهود الإغاثة وتوحيد كشوفات النازحين.
ومؤخراً وجه محافظ صعدة الجمعيات والمنظمات الإغاثية بصرف وتوزيع مواد الإيواء والإغاثة على النازحين وبالذات الجدد منهم في المحافظة نظراً لشدة البرد هذه الأيام.

عندما هدد البرد حياتهم
هذه تعد خلاصة لجميع الجهود الإغاثية التي بذلت منذ اندلاع الحرب في مناطق صعدة ولا زالت متوالية إلى الساعة هادفة إلى تلبية احتياجات النازحين وعلى مختلف المستويات الرسمية والشعبية والإغاثة المنظمة والمساعدات المبذولة والمقدمة من بعض الدول الشقيقة.. فهل تراها قامت بالغرض أم لا؟
وإذا تأملت عبارة كهذه "اصرفوا لنا قبل أن نموت من البرد" ربما كانت دلالتها كافية على إيجاز حال النازحين وانعكاساً لما هم عليه وعلى وجه الخصوص من كان منهم في صعدة.

الصراع من أجل البقاء
ومع كثافة أعداد النازحين من حيث المقاربة على الواقع فإنما تعد الأعداد وإن بالغت في سردها المنظمات، إلا أنها تظل أقل بكثير مما هو عليه الحال، فالمتأمل بتعداد المحافظة البالغ 695033 نسمة بحسب آخر تعداد سكاني، وبالنظر في ذات الوقت إلى عدد المديريات والمناطق التي ترزح تحت المواجهات، والتي لا يمكن معها استثناء سوى مديرية الحشوة ومديرية كتاف البقع وهما مديريتان من أصل 15 مديرية تكون منها محافظة صعدة، ترك الغالبية من الناس مساكنهم هناك، إما إلى المخيمات داخل المحافظة وخارجها، وهم من تتجه إليهم الأنظار، وإما إلى منازل أقرباء لهم أو بمنازل للإيجار وأيضاً داخل المحافظة وخارجها وفيهم غالبية النزوح ممن لم تسلط عليهم الأضواء بعد، ومن تبقى فهم إما محاصرون جراء المواجهات أو متخوفون من أخطاء القصف.

رحلة نزوح متوال
يقول مدير جمعية الأمل، إحدى الجمعيات الناشطة في المجال الإغاثي: هناك تضاعف مخيف لأعداد النازحين فقد وصلت المخيمات في المزرق ولنا مخيم هناك إلى أربعة مخيمات يفوق من بها من النازحين 45 ألفاً، ويضيف سعد الحاج قائلاً وفي ذات الوقت أنت تجد نزوحاً خفياً ينتقل فيه أعداد كبيرة إلى بيوت أقربائهم أو في بيوت الإيجار لمن لا يزال وضعه متيسراً وعلى حد سواء داخل صعدة أو خارجها، ونحن نقترب الآن من الفراغ من مسح لأعداد كبيرة من النازحين في منطقة نشور والرزامات وكذا منطقة عكوان التي نزحت إليها أعداد كبيرة من مناطق أخرى والجميع منهم نزلوا لدى أقارب أو معارف لهم في كلا المنطقتين.
وأشار الحاج إلى وجود أعداد أكبر مما هو عليه الحال في مخيمات النازحين، ومن نزلوا بمنازل أقربائهم بقوله: وأتوقع أن تفوق أعداد النازحين في بقية المحافظات الأخرى خارج المخيمات أعداد النازحين في منازل أقربائهم بصعدة، مضافاً إليها منهم نزل في المخيمات، وتجد هؤلاء موزعين على محافظات عمران والحديدة وتعز وصنعاء والأمانة مع أنه لا يوجد فيها مخيمات عدى عمران، والكل منهم نزل في بيوت الإيجار والبعض منهم لدى أقرباء وعلى سبيل المثال فقد وصل عدد من تم حصرهم في أمانة العاصمة إلى 15 ألف نازح.

أرقام في الهلال
من جانبه قال المدير التنفيذي لجمعية الهلال الأحمر بصعدة أن الجمعية قامت بفتح أكثر من خمسة مخيمات لإيواء النازحين في محافظة صعدة، منها مخيم سام ومخيم الاحصاء وأربعة مخيمات أخرى في الجبانة بحديقة السلام (APCD) وتتسع جميعها إلى 800 أسرة بمعدل 6400 فرد.
وأضاف عبد القادر شويط قوله: وقمنا بإيواء أكثر من 4200 أسرة نازلين عند أقاربهم وبما يعادل 29 ألف فرد وأعددنا مخيماً يتسع لعدد 2500 أسرة في السهلة والموقر منطقة المهاذر والأزقول خارج الحزام الأمني للأسر التي لا تستطيع الدخول إلى مدينة صعدة.
مشيراً إلى أنه تقدم في هذه المخيمات جميع الخدمات، بالإضافة إلى مخيم آخر كبير في منطقة مندبة مديرية باقم لعدد 2500 أسرة وافتتاح شعبة جديدة في البقع تتسع لعدد 800 أسرة قابل للتوسعة واستيعاب أسر أخرى تصل من 5 إلى 10 آلاف أسرة.
ونوه شويط إلى أن أعداد الأسر النازحة من المسجلة لدى الهلال تصل إلى 3 آلاف أسرة خارج صعدة و7 آلاف أسرة داخل صعدة وبمعدل سبعة أفراد للأسرة الواحدة، أي بما يساوي 70 ألف نازح.

مسكنات وقتية
في حديقة السلام مررت على أعداد من المستفيدين من مشاريع جمعية الهلال وتحادثت مع شاب لا يكاد عمره يتجاوز الـ 17 عاماً، قال الشاب: أنا سالم علي الخولاني من مديرية حيدان، توقفت عن الدراسة من سنتين ونزحت مع أسرتي بداية الحرب إلى صعدة حين بدأت الطائرات تقصف خولان وسجلنا في المنظمة ودخلنا المخيم حتى اليوم، وأضاف وهو يبتسم الحمدلله حصّلنا خيمة.. غيرنا ما لقي شيء، إحنا حصلنا خيمة وبعض الفرش والبطانيات لكن وربي ما تكفينا هذه الأيام لأن البرد يقطع جلد  البشر.
وبالرغم من خلو بعض المناطق من المواجهات إلا أن الكثير من أهلها تركوها، فكما هو مسلم به أن من كان على خلاف مع جماعة الحوثي غادر في المقام الأول، ويأتي بعد ذلك من يخشون أضرار الحرب وإن كانوا على حياد وليس لهم صالح بها، لكن الغريب أن تجد أعداداً من النازحين تركوا دارهم ليس خوفاً من الحرب أو من الحوثيين، وإنما خوفاً على ممتلكاتهم أو كساد تجارتهم أو حذراً من أخطاء القصف التي تقع بين الحين والآخر.
ويعتقد يحيى عيظة صحفي من أبناء منطقة محظة أن الكثير من النازحين لم ينزحوا خشية من الحوثيين وإنما لضراوة القصف الذي تشنه القوات الحكومية مستهدفة جماعة الحوثي.
وقال عيظة أنا واحد ممن نزح خوفاً من شدة القصف على منطقة محظة والكثير نزح لهذا السبب، كما هو عليه الحال لدى أبناء منطقة محظة ومديرية رازح التي انتقل الغالبية منها إلى صنعاء مؤخراً عقب القصف الذي أوقع عن طريق الخطأ أو للقرب من المعاقل التابعة للحوثيين والتي تمثل أهدافاً للجيش سقط على إثرها عدد من المواطنين، وفي الوقت ذاته غادر الكثير ممن لهم أعمال وتجارات إلى محافظات أخرى حفاظاً على رؤوس أموالهم وبحثاً عن مناطق تزدهر بالعمل والحركة حتى لا توقف حالهم.
ويضيف عيظة القول: ولهذا فالاعتقاد أن أعداد النازحين أضعاف الأعداد المعلن عنها رسمياً، أو عن طريق المنظمات الإغاثية، إما لأنه لم يتم الوصول إليهم، أو لأن البعض منهم لا يسعون للبحث عن تسجيل أسمائهم لدى المنظمات، بالإضافة إلى تدفق أعداد كبيرة من النازحين وبشكل يومي، وينبغي مضاعفة الجهود لاستيعابهم والتخفيف من معاناتهم.

بوادر تكافل مشرقة
وفي صورة مشرقة وأكثر من رائعة توضح مدى التكافل بين أبناء البلد الواحد، والتي ربما ذكرتنا بالأشعريين من اليمنيين الذين امتدحهم النبي الكريم لتكافلهم تبينها بجلاء عبارة أحد أبناء مديرية الصفراء حين قال محمد الرزامي من أهالي منطقة نشور مديرية الصفراء: لقد توافد إلى منطقتنا المئات من النازحين ومن مختلف المناطق في الحمزات والطلح وربيع وغيرها من المناطق الأخرى، كون بلادنا خالية من العمليات العسكرية.
وأضاف الرزامي القول: لقد وصل الغالبية من النازحين إلى منطقتنا ونزلوا بمنازل أقاربهم وذويهم، وحتى لدى معارفهم، حتى أنك تجد أربعاً من الأسر ينزلون منزلاً واحداً، ولأن الغالبية منهم لم يتمكنوا اصطحاب أثاثهم وأدواتهم المنزلية، لذلك لم يكن بوسع الجميع من أبناء البلاد إلا أن يقوموا بتقاسم أثاث منازلهم من مفروشات وبطانيات وأدوات مطبخية، منوهاً إلى أن منظمات الإغاثة وصلت إليهم مؤخراً ويجري مسح النازحين بالمنطقة.
ومع كل هذا إلا أن مجاميع من الهموم تظل تتزاحم السبل في طريقها نحو أعداد من النازحين لتضيف إلى معاناتهم معاناة أخرى، ربما اختفى أغلبها خلف جدران لمنازل تقطنها أسر تفترش الأرض وتلتحف السماء.

يتقون البرد بالكراتين
فهذه إحدى النساء في حي على مقربة من المدينة القديمة صعدة انتقل إليها أعداد من النازحين وهي تحكي مصيبة إحدى تلك الأسر التي قالت عنها أن أفرادها يباتون لا يكادون يتناولون سوى وجبة واحدة في يومها، إن تيسر لهم طعام الإفطار المتواضع حتى أصبحت معه وجبة الغداء والعشاء حلماً قلما يجتمع لهم معه وجبتان في اليوم إثر تعطل عائلهم وتوقفه عن عمله مثل الكثير من غيره الذين فقدوا أعمالهم بسبب الحرب.
ومن تلك المعاناة افتراش الكثير من الأسر النازحة للكراتين في وضع من البرد القارس الذي ربما لم يسبق له نظير من قبل.. يقول أحمد سالم وهو أحد النازحين بصعدة تكلف المنظمات الإغاثية عاملين للمسح غير مؤهلين ولا يعرفون ما هي مهمة عملهم فينزلون للمسح كما حدث في الحارة التي نزحنا إليها ويعمدون إلى تسجيل أشخاص غير نازحين وحتى غير مستحقين، وسجلوهم وفيهم تجار وتركوا نازحين وأسراً ليس لهم معيل دون إضافتهم إلى قوائم منظمتهم، ويعلق على ذلك وقد اعتراه الغضب بقوله: والله أنها أقسى صور الظلم التي لا يقبلها منصف.. البعض  لا يجد شيئاً فيما أعداد يستلمون من أكثر من منظمة وجمعية ورأيتهم يتزاحمون على محلات التجار لبيع ما جمعوه من حصاد المنظمات.

عجزنا واحتياجاتهم
وعلى صعيد الأنشطة التي قدمت للنازحين أشياء طفيفة مع أنها بوادر جيدة لو توجهت كل الجهات المعنية في ذات التوجه، ففي 24 نوفمبر الماضي اختتم نادي التوحيد الرياضي بصعدة دورة تعليمية لعدد 280 طالباً وطالبة من أبناء النازحين في مرحلتها الأولى.
وحضر محافظ صعدة بتاريخ 15/1/2010 توزيع 250 تنور غاز على عدد من الأسر التي تقطن مخيمات الجبانة صعدة.
والكل من هذه الجهود تعد جهوداً مشكورة إلا أنها تظل في مستوى الفكة أمام الآلاف من أعداد الأسر النازحة، وعشرات الآلاف من النازحين الذين تتضاعف أعدادهم بين الساعة والأخرى.. في معاناة أيما معاناة يكابدها النازحون، وعلى وجه الخصوص من كان منهم داخل صعدة والذين لا تصل إليهم سوى النذر اليسير من مواد الإغاثة والإيواء والقوافل الشعبية في حين تتواصل عشرات القوافل التي تتوالى على النازحين ممن حالفهم الحظ بالنزوح إلى مخيمات المزرق، ربما أن حصص هؤلاء يتم توفيرها لهم حتى إشعار آخر.

 

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر  

اخرى للكاتب

النازحون والحرب.. معترك الصراع من أجل البقاء!

رغبة المصريين في التغيير

حينما غرقت شوارع القاهرة

النموذج الديمقراطي الأمريكي

غزة تقاوم بعد ألف يوم من الحصار

التغيرات الهائلة في الشخصية المصرية

جرائم أمريكا في العراق

منهجية إسرائيل... وعجز وتواطؤ الحكومات العربية

إسرائيل ... الطريق إلي الهاوية

أعداء تركيا الجدد

الدول العربية والحرب على الإرهاب

منع المزيد من جرائم أمريكا وإسرائيل

أزمات الرئيس ساركوزي وفضائحه

المصالحة المستحيلة

الأزمة الكبرى بين الحليفين أمريكا وبريطانيا

نهب أموال العراق

  جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الغد

تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي